عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

426

معارج التفكر ودقائق التدبر

التدبّر التحليلي : هذا هو النّصّ الخامس من النصوص القرآنيّة المتعلّقة بامتنان اللّه على النّاس بالأنعام ، وقد سبق في الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة ( يس / 41 نزول ) دراسة تكامليّة للنّصوص المتعلّقة بامتنان اللّه على عباده بالأنعام ، وهي ( 11 ) نصّا : قول اللّه تعالى يخاطب النّاس ممتنا عليهم بالأنعام : * اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) : الأنعام : الأموال الرّاعية ، وهي الإبل والبقر والغنم . ولفظ « الأنعام » يذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو الأنعام ، وهي الأنعام . أي : اللّه وحده لا شريك له هو الّذي جعل من نعمه عليكم أيّها النّاس نعمة الأنعام ، ومن ظواهر هذه النّعمة العظيمة أنّكم تركبون بعضا منها ، وهي الجمال ، وأنّكم تأكلون من لحومها . « من » في « منها » للتّبعيض . وفعل « جعل » مستعمل بمعنى فعل « خلق » ، وقد يدلّ فعل « جعل » على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أسكن النّاس في الأرض ، وكانت الأنعام مخلوقة فيها من قبل ، جعلها بالإلهام لبني آدم ، وبالتّسخير الّذي فطرها عليه صالحة لما جاء بيانه من منافع للنّاس ، بعضها جاء مفصّلا ، وبعضها جاء مجملا ، كما في الآية التالية : قول اللّه تعالى متابعا : * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) : * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ . . : أي : ولكم في الأنعام منافع كثيرة أخرى ، غير مذكورة في النّصّ هنا ، فمن منافعها ألبانها ، وأصوافها ،